الفيض الكاشاني
288
أنوار الحكمة
سرّ [ قابض الأرواح ومراتبه ] قال بعض العرفاء « 1 » : « إنّ قابض روح الأرض هي النفس النباتيّة التي هي كلمة فعّالة وقوّة من قوى ملائكة مؤكلة على أديم الأرض ، شأنها إحالة الأرض ؛ فتسلخ عنها الصور الأرضيّة ليعوّض عنها بأحسن صورة وأطهر كسوة . وكذلك قابض روح النبات ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الحيوانيّة هي النفس المختصّة بالحيوان ، وهي من أعوان الملائكة الموكّلة بإذن اللّه لهذا الفعل ، باستخدام القوى الحسّاسة والمحرّكة . وكذلك قابض روح الحيوان ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الدرجة الإنسانيّة هي النفس المختصّة بالإنسان ، وهي كلمة اللّه المسمّى بالروح القدسي ، الذي شأنه إخراج النفوس من القوّة الهيولانيّة إلى العقل المستفاد بأمر اللّه ، وإيصال الأرواح إلى جوار اللّه وعالم الملكوت الأخروي - وهم المرادون بالملائكة والرسل « 2 » . وأمّا الإنسان بما هو إنسان ، فقابض روحه ملك الموت : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ [ 32 / 11 ] . وأمّا المرتبة العقليّة : فقابضها هو اللّه - سبحانه - : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ 39 / 42 ] يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ 3 / 55 ] يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ 58 / 11 ] .
--> ( 1 ) أورده في عين اليقين ( 425 ) أيضا حاكيا عن بعض العلماء ، ولم أعثر على قائله . ( 2 ) أضيف في عين اليقين : في قوله عزّ وجلّ : إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ و الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا .